محمدحسن القبيسي العاملي

28

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

البيان : ( وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها ) وهي كذلك صورة للنفس التي لا ترتبط بخط ثابت تقيس اليه أمرها في جميع الأحوال . وميزان دقيق لا يضطرب مع التقلبات . والناس . هنا مقصود بهم أولئك الذين لا يرتبطون بذلك الخط . ولا يزنون بهذا الميزان . فهم يفرحون بالرحمة فرح البطر . ولا يشكرون اللّه على نعمه . ( أولئك الذين لا يعلمون ) يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا . ( أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ ) فلا داعي للفرح والبطر عند البسط . ولا لليأس والقنوط عند القبض . تتعاون الناس وفق حكمة اللّه : ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) * . ( فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ . وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ . ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ) . وما دام مال اللّه أعطاه رزقا لبعض عباده . فالله صاحب المال الأول لان العبد لا يملك فالعبد وما ملكت يداه لمولاه . في الكافي عن الإمام موسى الكاظم ( ع ) قال : ( لما فتح اللّه على نبيه فدك وما والاها . لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب . فأنزل اللّه تعالى على نبيه ص ( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ ) ولم يدر رسول اللّه ص من هم فراجع جبرائيل ( ع ) فأخبره عن اللّه تعالى : ان ادفع فدك إلى فاطمة . فدعاها رسول اللّه ص فقال لها : هذه فدك وهي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وهي لي خاصة وان اللّه أمرني أن أدفعها إليك . . . ) ( وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ ) . ( عن الصادق ( ع ) أنه قال : ( الربا . رباءان . أحدهما حلال . والآخر حرام . فاما الحلال فهو أن يقرض الرجل أخاه قرضا طمعا أن